الثعالبي
43
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تعالى : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا ولما يأتهم تأويله . . ) ( يونس : 39 ) بمعنى : وقوع المخبر به . ومن آيات سورة يوسف ( 1 ) أريد بها : نفس مدلول الرؤيا . ومن آيتي سورة الكهف ( 2 ) بمعنى بيان حقيقة الأعمال التي عملها العبد الصالح ، وليس تأويل الأقوال ( 3 ) . التأويل اصطلاحا : التأويل عند السلف له معنيان : أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه : وبذلك يكون التأويل والتفسير مترادفين ، وهذا ما يعنيه " ابن جرير الطبري " في تفسيره ، حين يقول : " القول في تأويل قوله تعالى . . " وكذا قوله : " اختلف أهل التأويل في هذه الآية . . " . فالتفسير والتأويل كلاهما بمعنى . ثانيهما : هو نفس المراد بالكلام ، فإن كان الكلام طلبا ، كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشئ المخبر به وعليه : فالتأويل هنا نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواء كانت ماضية أم مستقبلة ، فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا هو نفس طلوعها ، وهذا في نظر " ابن تيمية " هو لغة القرآن التي نزل بها ، وعلى هذا فيمكن إرجاع ما جاء في القرآن من لفظ التأويل إلى هذا المعنى الثاني ( 4 ) . أما التأويل عند المتأخرين من الأصوليين والكلاميين وغيرهم : فهو : " صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوع ، لدليل يقترن به " ، وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف ( 5 ) . قال في " جمع الجوامع " ( 6 ) :
--> ( 1 ) الآيات : 6 ، 37 ، 44 ، 45 ، 100 . ( 2 ) الآيتان : 78 ، 82 . ( 3 ) راجع : " التفسير والمفسرون " 1 / 18 ، 19 . ( 4 ) " التفسير والمفسرون " 1 / 19 ( بتصرف وإيجاز ) . ( 5 ) راجع " التفسير والمفسرون " 1 / 19 . ( 6 ) ج 2 / 56 ، و " التفسير والمفسرون " 1 / 20 .